ابن النفيس

589

الشامل في الصناعة الطبية

مائيّته وكلاهما « 1 » شديد الممازجة الواقعة بين الأرضيّة والمائيّة ، فإنه لولا ذلك لكان يسهل انفصال أجزاء كلّ منهما بعضها من بعض . والأجسام اللعابيّة تشارك اللزجة وتشابهها ، أعنى بذلك الأجسام التي لعابيتها بالفضل ، كالماء المنقوع فيه حبّ السفرجل ونحوه . وأمّا الأجسام الغرويّة فهذه أيضا تشارك اللدنة واللعابيّة في أنها عسرة الانفصال سهلة الانعطاف ، إلا أنّ الأجسام اللزجة واللعابيّة تخالفها بأنها أزيد رطوبة ومائيّة منها ، والأجسام اللدنة تخالفها بأنها أقلّ مائيّة منها . فكانت الأجسام الغرويّة أقلّ رطوبة ومائيّة من الأجسام اللزجة واللعابيّة ، وأكثر رطوبة ومائيّة من الأجسام اللدنة « 2 » ، وذلك لأنّ الأجسام الغرويّة تكون « 3 » قريبة من السيلان ، ويكون سيلانها أقلّ من سيلان الأجسام اللزجة وأكثر انعقادا منها ؛ ولذلك فإنّ الأجسام اللزجة واللعابيّة إذا فعلت فيها الحرارة حتى تجفّف شيئا « 4 » من رطوبتها ، وعقدتها انعقادا ما « 5 » صارت تلك الأجسام غرويّة . وإن أفرط فعل الحرارة فيها حتى اشتدّ انعقادها وابتلّت « 6 » اجزاؤها « 7 » ؛ صارت أجساما لدنة . وكذلك الأجسام اللدنة إذا زيدت رطوبة مائيّة « 8 » ، واشتدّ الامتزاج منهما ؛ صارت أجساما غرويّة . فإن زيدت مائيّة أكثر من ذلك ، صارت أجساما لزجة .

--> ( 1 ) . . . كليهما . ( 2 ) مطموسة في ن . ( 3 ) . . . وان تكن ! ( 4 ) ن : شيا . ( 5 ) ح : فا ، ومطموسة في ن . ( 6 ) ن : اتبلت . ( 7 ) . . . اجزاها . ( 8 ) . . . مائلة ( ولا معنى لها هنا ) .